البهوتي

295

كشاف القناع

تراضيا عليه والجنس مختلف . فلم يضر التفاضل ( وإن تشاحا فسخ ) العقد بينهما . قطعا للنزاع ، ( ولا يباع ما أصله الكيل ) كالحبوب والمائعات ، ( بشئ من جنسه وزنا . ولا ) يباع ( ما أصله الوزن ) بشئ من جنسه ( كيلا إلا إذا علم تساويهما في معياره ) أي الأصل ( الشرعي ) لحديث أبي هريرة مرفوعا الذهب بالذهب ، والفضة بالفضة ، وزنا بوزن مثلا بمثل . فمن زاد أو استزاد فهو ربا رواه مسلم . وروى أبو داود من حديث عبادة مرفوعا البر بالبر مدين بمدين ، والملح بالملح مدين بمدين ، والشعير بالشعير مدين بمدين والتمر بالتمر مدين بمدين . فمن زاد أو ازداد فقد أربى فاعتبر الشارع المساواة في الموزونات بالوزن . وفي المكيلات بالكيل . فمن خالف ذلك خرج عن المشروع المأمور به ، إذ المساواة المعتبرة فيما يحرم فيه التفاضل هي المساواة في معياره الشرعي . ( فإن اختلف الجنس جاز بيع بعضه ببعض كيلا أو وزنا وجزافا متفاضلا ) لقوله ( ص ) : فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم يدا بيد . ( كذهب بفضة و ) ك‍ ( - تمر بزبيب و ) ك‍ ( - حنطة بشعير و ) ك‍ ( أشنان بملح و ) ك‍ ( - جص بنورة ونحوه ) كحديد بنحاس ، وخز بكتان ( والجنس : ما له اسم خاص يشمل أنواعا ) أي الجنس هو الشامل لأشياء مختلفة بأنواعها . ( والنوع : هو الشامل لأشياء مختلفة بأشخاصها ) وقد يكون النوع جنسا بالنسبة إلى ما تحته . والجنس نوعا بالنسبة إلى ما فوقه . والمراد هنا : الجنس الأخص والنوع الأخص . فكل نوعين اجتمعا في اسم خاص فهو جنس . ثم مثله فقال : ( كذهب ) وأنواعه المغربي والدكروري ، ( وفضة ) وأنواعها : الريال والبنادقة ونحوها ، ( وبر ) وأنواعه : البحيري والصعيدي . ( وشعير ) كذلك ( وتمر ) وأنواعه : البرني والمقلي والصيحاني وغيرها . ( وملح ) وأنواعه المنزلاوي والدمياطي . ( فكل شيئين فأكثر أصلهما واحد ، فهما جنس واحد . وإن اختلفت مقاصدهما ، كدهن ورد ، و ) دهن بنفسج ، ودهن ( زنبق ، و ) دهن ( ياسمين ونحوها ) كدهن